السيد محمد باقر الصدر
278
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
نفيها للقضية تنفي طرفية تلك القضية للعلم الإجمالي الآخر دون العكس ، فهي حاكمة على الأخرى ، ولا تصلح الأخرى للتعارض معها وبالتالي لا مبرّر لضرب أحد العلمين بالآخر وتكوين علم إجمالي ثالث . وأهمّ نتيجة تؤدّي إليها هذه البديهية الإضافية الثالثة أنّها تبرهن على الخطأ في تطبيق مبدأ الاحتمال العكسي الذي شرحناه سابقاً ، فإنّ هذا المبدأ يستبطن قاعدة الضرب ، فلا يصحّ تطبيقه في الحالات التي تنطبق عليها بديهية الحكومة ، وهذا ما سوف نؤجّل توضيحه إلى الفصل المقبل من هذا القسم - إن شاء اللَّه تعالى - . العوامل المثبتة في الحكومة كالنافية : عرفنا أنّ القيمة الاحتمالية النافية ، حاكمة على القيمة الاحتمالية المثبتة لقضيّةٍ ما ، إذا كانت تؤدّي إلى نفي طَرَفيّة تلك القضية للعلم الإجمالي الذي انبثقت منه القيمة الاحتمالية المثبتة ، وفقاً للبديهية الإضافية الثالثة . ونفس الشيء نقوله عن القيمة الاحتمالية التي تعطي درجة أكبر لاحتمال كون القضيّة طرفاً للعلم الإجمالي . وذلك إذا وجد لدينا علم إجمالي بأنّ الإنسان المريض في المستشفى قد مات ، ونفترض أنّا نعلم بأنّ المستشفى لا يحتوي إلّا على نزيل واحد ، ولا نعلم من هو هذا النزيل ، بل نواجه عشرة احتمالات بشأن تعيين ذلك النزيل الوحيد ، وهذا يعني : أنّ العلم الإجمالي له معلوم وهو موت المريض النزيل في المستشفى ، وله أطراف عشرة بعدد الأفراد الذين يحتمل في أيّ واحد منهم أن يكون هو النزيل في المستشفى ، فقيمة احتمال أن يكون الميّت فلاناً من العشرة 10 / 1 ، وقيمة احتمال أن لا يكون الميّت ذلك الشخص 10 / 9 .